أبو سعد يعرف موعد إزهار السدر قبل أن يزهر. حكاية موسم عسل كامل في مناحل السراة.
قبل أسابيع من موسم القطف، يصعد النحّالون بخلاياهم إلى مواقع أعلى في الجبل ملاحقين إزهار السدر والطلح. الطريق ضيق والخلايا ثقيلة — تنقل ليلًا حين يهدأ النحل — لكن الموسم القصير لا ينتظر أحدًا.
«الجبل يقول لك متى» — هكذا يختصر أبو سعد أربعين سنة من القراءة اليومية للريح والزهر والمطر. يعرف من اتجاه الغيمة إن كان الموسم سيبكر، ومن رائحة الهواء متى يبدأ السدر.
ورث المهنة عن أبيه وجدّه، لكنه أضاف إليها ما لم يعرفاه: هاتفًا يوثّق مواقع الزهر، وزبائن يصلهم العسل إلى المدن البعيدة، وشبابًا من أهل القرية تعلّموا على يديه.
من هذه المناحل يخرج عسل الباحة الذي يُباع في سوق الثلاثاء صباح كل أسبوع، ويُعرف بلونه الداكن وكثافته العالية — كيلو واحد منه ثمرة موسم كامل من الملاحقة.
